رجاء بنت محمد عودة

47

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

وفي هذا الصدد من ذكر آيات النقم وتوظيفها في مجال النعم ، يقول الخطابي : . . . فإن قيل : إذا كان المعنى في تكرر قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ تجديد ذكر النعم في هذه السورة ، واقتضاء الشكر عليها ، فما معنى قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ثم تبعه قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وأي موضع نعمة هاهنا ؟ وهو إنما يتوعدهم بلهب السعير ، والدخان المستطير قيل : إن نعمة اللّه تعالى فيما أنذر به ، وحذر من عقوباته على معاصيه ليحذروها فيرتدعوا عنها بإزاء نعمه على ما وعد ، وبشّر من ثوابه على طاعته ، ليرغبوا فيها ، ويحرصوا عليها ، وإنما تحقّق معرفة الشيء بأن يعتبر بضده ليوقف على حده ، والوعد والوعيد وإن تقابلا في ذواتيهما فإنهما متوازيان في موضع النعم بالتوقيف على مآل أمرهما ، والإبانة على عواقب مصيرهما » « 1 » . 3 - البعد الوظيفي للتذييل : حقق هذا اللون البلاغي دورا واضحا في إعجاز النظم القرآني ؛ تجلى في التناسق الدقيق بين دقة الحكم الشرعي والسياق الدلالي . أو بعبارة أخرى التلاحم والتناسق المعنوي بين صدر الآية وعجزها ، بحيث لو ختمت الآية بصيغة أخرى من صيغ

--> ( 1 ) حمد إبراهيم الخطابي ، إعجاز القرآن ، تحقيق محمد خلف اللّه أحمد ، محمد زغلول سلام ، ط 4 ، ( ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، القاهرة : دار المعارف ، د . ت . ) ص 35 .